Monday, December 12, 2011

حقد طبقي!

هناك حالة غريبة تصيبني عندما أدطرر ان أجالس اناس من الطبقة العليا أو على رأي شخص عزيز "علية القوم" أصاب بالصداع و نوبات من الحر و البرد واللعثمة و الارتباك و عدم القدرة على التعليق على أي من المواضيع المطروحة, و كيف لي أن أعلق على موضوع "اليخوت التي تناسب العقبة و اليخوت التي تناسب دبي!" , "مشاكل الخدم و الطباخين و المعاملات الازمة عند اسطحابهم في رحلات السفر!" , "أكل مخ القرد في المطاعم الاسيوية الفاخرة" , "المطاعم المفضلة في لاس فيجاس و نيو يور" حتى أني لا أميز أي من هذه المواضيع حقيقة و أيها نكتة!! و المصيبة أنه عندما أقرر أن أتحدث , لا تسعفني ذاكرتي المتكركبة الا بأكثر المصطلحات شعبية! و طبعا أطر أن أدخل الحمام من كثر المغص الذي يصيبني نتيجة الحوار الرائع , و في الطريق الطويل لا بد أن أستضم "بغرظ"  تقدر قيمة بشقى عمر مواطن من الطبقة المتوسطة!

كل هذا يمكن تحمله , و لكن هنالك جمل تجعلني أشعر بوخزات مؤلمة جدا بالقلب , مثل "لماذا علينا أن ندفع للضمان الاجتماعي عن الموظفين جميعا لأجل تأمين الأمومة, هذا ليس عدل!!!"  أو "لماذا يشترك هاؤلاء الأغبياء في مسابقة  من أجل ربح سيارة ؟ لما لا يشترو السيارة؟!" أو " يريد أبني أن أشتري له حمارا , وجدت غجرية و حمارها بالشارع ففكرت أن أتي له بالغجرية  و الحمار معا للتسلية ".

أظن أن الحالة التي تصيبني تشخص في المجتمع الرأس مالي الحديث بما يسمى "الحقد الطبقي" و هي حالة خطيرة من التوعكات الصحية و النفسية التي تصيب الناس من الطبقة المتوسطة أو ما دون , تؤثر سلبيا عليهم و على من تحتهم و من فوقهم, سببها خلقي (بضم ال خ أو فتحها), يمنع هذا العيب الخلقي الشخص من تقبل الواقع الطبقي بصدر رحب و في حالات متقدمة يصاب الشخص بهلوسات و خيالات بأن كل  الناس يستحقون حياة كريمة و أنهم يجب أن لا يتفاوتو بالدخل كثيرا و أن يكون لديهم فرصة متساوية في التعليم و الصحة و السكن و العمل و حتى الدفء, و من الحلول التي تخفف من هذا المرض و يمكن ان تحول دون تحوله الى وباء , اللجوء للديانات السماوية أو غير السماوية التي ترسخ فكرة الرضى بالقدر و النصيب , و العدالة في حياة أخرى . 

الله يشفينا و يشفي الجميع !

3 comments:

Shirin said...

إلى الأمام .... فعلاً كتاباتك جميله ...

المراقب الاردني said...

الاخت الكريمة نتاشا

هناك اناس يحاولون جمع اكسسوارات الثراء، مثل سيارة فخمة (بكون مش ملحق عليها بنزين) وساعة غير شكل، يدخنون سيجار كلما سنحت الفرصة (مع انهم ما بستطعمو نهائيا) وفي الغالب يتحدثون "قد ما الله اعطاهم" بالانجليزية بلهجة امريكا الشمالية قدر المستطاع تذكرني بالغراب الذي حاول تقليد مشية العصفور ففشل وثم عاد لمشيته الاصلية فاكتشف انه نسيها. هذه الافعال وغيرها يقومون بها ليكتسبو هالة من البرجوازية لا وجود لها الا في عقولهم المريضة، في محاولة يمكن وصفها من جهة باليائسة لحجز مكان بين ما سميتهم بعلية القوم -البرجوازيين الحفيفيين - ، وبالخبيثة من جهة اخرى للتعنصر وممارسة الطبقية الوضيعة على زملائهم من نفس الطبقة.

في احد برامج الفنان الرائع زياد الرحباني (العقل زينة) تطرق الى موضوع البرجوازية الصغيرة وشبهها بالغبرة.
http://www.youtube.com/watch?v=3r_ZXLgXq64&feature=related#t=18m09s

ولا يهمك اختي الكريمة ولا تنمغصي ولا تظايقي ولا على بالك: البرجوازي الصح، ابا عن جد، الشبعان ما بحكي بهيك مواضيع نهائيا، اللي بحكي بهيك قصص هوا الناقص اللي نفسو بس يشوف حالو وبستغل اي فرصة.

بالمناسبة هؤلاء المتبرجزين يذكرونني بنكتة الاثنين السلطية اللي بدهم يصيرو شركس!

عذرا للإطالة
المراقب الاردني

Dareen said...

I feel you!! thanks for writing my feelings as well, and i love your sarcasm :)